#آخر_الليل يا صديقى ليست الاستقامة رفاهية ، ولا ضعفا ، ولا هشاشة ، الاستقامة يا صديقى تحتاج إلى قوة تفوق أضعاف القوة اللازمة للاعوجاج ، ان تستقيم مهما اعوج الطريق ، أن تستقيم مهما مال من حولك ،أن تستقيم وقت أن يعوج الجميع ، ذلك هو المعنى الحقيقى للاستقامة ، الاستقامة مجاهدة النفس وإجبارها على الاستقامة (( قل آمنت بالله ثم استقم )) الاستقامة هى الجمال الذى يسكن الروح فلا يسمح لها بالانزلاق إلى عفن الانحدار ولا يسمح لها أن تنزل من علياء جمالها واستقامتها إلى الأرض المعفرة ، الاستقامة هى أن تستقيم لنفسك وبنفسك لا أن تستقيم حتى يظنك الناس قويا أو صلدا ، فإن توهمت أن قدرتك أن تقابل الاعوجاج بمثله فقد انحدرت وانزلقت ، وإن يأخذك الوهم أنك مستقيم ولكنك تحارب الاعوجاج بسلاحه فقد فقدت معنى الاستقامة فى نفسك وروحك ، ليس فى الاستقامة تنازلا حتى عن أصغر مظاهرها : عفة اللسان عن الإساءة ، الاستقامة أن تكون كشجرة سامقة عتية على الريح أن تكسرها ، جذورها ضاربة فى أعماق الأرض وجذور الاستقامة يا صديقى أن تظل على خلقك المعهود وأن تظل على مبدئك الذى عرفت به يا صديقى صدق الاستقامة ألا تتغير مع تغير المعادلات من حولك ، تتعامل مع المتغيرات ولكنها لا تغير جوهرك ، فإن كانت الاستقامة زائفة تصير مثل عود القمح يتعامل مع الريح مادام غضا طريا فيذهب معها ويجيء ثم إذا تيبس كسرته أول هبة هواء فينحنى من نظره للسماء ليلامس الأرض المعفرة ، وعندها تنفرط السنبلة وتذهب حباتها إلى بطون آكليها غير مأسوف عليها فما أكثر سنابل القمح وما أندرالأشجار الواقفة فى مهب الريح وللحديث بقية إن كان فى العمر بقية #كومنتاتك